أحمد بن علي القلقشندي

227

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

جزيرة قادس ( 1 ) في البحر الروميّ على يسار مصبّه ، ويقع في هذا النهر المدّ والجزر من ( 2 ) البحر كما في دجلة عند البصرة ، ويبلغ المدّ والجزر فيه سبعين ميلا إلى فوق إشبيلية عند مكان يعرف بالأرحى ، ولا يملح ماؤه بسبب المدّ عند إشبيلية بل يبقى على عذوبته ، وبين إشبيلية وبين مصبّ النهر في البحر خمسون ميلا ، فالمدّ يتجاوز أشبيلية بعشرين ميلا ، والمدّ والجزر يتعاقبان فيه كلّ يوم وليلة ، وكلما زاد القمر نورا زاد المدّ ، والمراكب لا تزال فيه منحدرة مع الجزر صاعدة مع المدّ ، وتدخل فيه السفن العظيمة الإفرنجيّة بوسقها من البحر المحيط حتّى تحطَّ عند سور إشبيلية . قال ابن سعيد : وعلى هذا النهر من الضياع والقرى ما لا يبلغه وصف . الثاني ( نهر مرسية ) . قال في « تقويم البلدان » : وهو قسيم نهر إشبيلية ، يخرجان من جبال شقورة فيمرّ نهر إشبيلية مغرّبا على ما تقدّم ويصبّ في البحر المحيط . ويمرّ نهر مرسية مشرّقا حتّى يصبّ في بحر الروم عند مرسية . الجملة الرابعة ( في الموجود بالأندلس ) والظاهر أن كل ما يوجد ببلاد المغرب أو غالبه يوجد به . وقد ذكر في « تقويم البلدان » أنه يوجد به من الوحش : الإيّل ، والغزال ، وحمار الوحش . ولا يوجد به الأسد البتّة . وقد تقدّم ذكر ما ببلدانه من الفواكه والثّمار في الكلام على بلاده فأغنى عن إعادته هنا . قال في « تقويم البلدان » : وبه عدّة مقاطع رخام من الأبيض والأحمر والخمريّ والمجزّع وغير ذلك .

--> ( 1 ) جزيرة في غربي الأندلس . أنظر معجم البلدان ( ج 2 ، ص 290 ) ( 2 ) المراد أن مدّ النهر وجزره من مدّ البحر وجزره .